محمد الريشهري
304
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أسدادها ( 1 ) . 5668 - عنه ( عليه السلام ) - في عجيب صنعة الكون - : جبل جلاميدها ونشوز متونها وأطوادها ، فأرساها في مراسيها ، وألزمها قرارتها فمضت رؤوسها في الهواء ، ورست أصولها في الماء ، فأنهد جبالها عن سهولها ، وأساخ قواعدها في متون أقطارها ومواضع أنصابها ، فأشهق قلالها ، وأطال أنشازها ، وجعلها للأرض عماداً ، وأرّزها فيها أوتاداً ، فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها ( 2 ) . 5669 - عنه ( عليه السلام ) : فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتّد بالصخور مَيَدان أرضه ( 3 ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 ، الاحتجاج : 1 / 477 / 116 ، بحار الأنوار : 4 / 255 / 8 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 211 ، بحار الأنوار : 57 / 38 / 15 . ( 3 ) يؤكّد الإمام ( عليه السلام ) على أنّ الله سبحانه حين خلق الجبال في الأرض ، جعل لكلّ جبل منها جذراً في الأرض هو الوتد ، ولهذا الوتد وظيفتان : الاُولى : أنّه يحفظ الجبل من التهافت والانزلاق ، كما حدث لجبل السلط قرب عمان ، الذي انزلق من مكانه وسار والثانية : أنّ الوتد المغروس في أديم الأرض يمسك طبقات الأرض نفسها ، بعضها ببعض ، فيمنعها من الاضطراب والمَيَدان ، تماماً كما نفعل عندما نمسك الصفائح المعدنيّة ببعضها عن طريق غرس مسامير قويّة فيها . هذه وظيفة الجبال بالنسبة لاستقرار الأرض ، أمّا وظيفتها بالنسبة لاستقرار حياة الإنسان فوجود الجبال على الأرض يحافظ على التربة والصخور الموجودة على سطح الأرض من الزوال والانتقال ، ويحفظها من تأثير الرياح العاصفة بها ، فيتسنّى بذلك إقامة حياة إنسانيّة رتيبة في الجبال والسهول والوديان ولو كان سطح الأرض مستوياً بدون جبال لكان عرضة للتغيّر ( تصنيف نهج البلاغة : 783 ) . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، الاحتجاج : 1 / 473 / 113 ، بحار الأنوار : 77 / 300 / 7 وج 4 / 247 / 5 .